السيد كمال الحيدري
89
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض » « 1 » . عن حريز عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزّ وجلّ في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول إنّ الله عزّ وجلّ كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ » « 2 » . سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الجبر والقدر فقال : « لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحقّ التي بينهما ، لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم » « 3 » . عن حفص بن قرط ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من زعم أنّ الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قدرة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله النار » « 4 » . 2 حصيلتان تدلّ هذه الروايات وما يقع في سياقها ، على نتيجتين مهمّتين ، هما : النتيجة الأولى : أنّ الجبر والتفويض ليسا نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، بحيث لابدّ من اختيار أحدهما كما هو الحال مثلًا في الوجود والعدم ، ولا
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 11 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 10 9 ، ح 14 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 159 ، ح 10 . ( 4 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 158 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 52 51 ، ح 85 .